اقتصادالرئيسيةوطني

انطلاق التنفيذ الفعلي لمشروع أنبوب الغاز الاستراتيجي بين المغرب ونيجيريا

سهام بنموسى

انطلقت المرحلة العملية لمشروع خط أنابيب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، عقب استكمال الدراسات الهندسية التفصيلية (FEED)، في خطوة استراتيجية تعزز الأمن الطاقي لكل من المغرب وأوروبا. ويمتد الخط على أكثر من 5000 كيلومتر، ليربط الاحتياطات الغازية الكبرى في نيجيريا بالشبكات المغربية والأوروبية، ما يجعله ممراً حيوياً للطاقة على مستوى المحيط الأطلسي وغرب أوروبا.

وسيُمكّن المشروع المغرب من الولوج المباشر إلى كميات مهمة من الغاز الطبيعي لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء ذات الدورة المركبة، بما يعزز السيادة الطاقية الوطنية ويقلص التبعية لواردات الطاقة التقليدية.

كما يمنح المملكة موقعاً محورياً إقليمياً، باعتبارها حلقة وصل أساسية في تأمين الطاقة لنحو 13 دولة بغرب إفريقيا، وهو ما يعزز مكانتها كشريك استراتيجي موثوق ويرفع من وزنها الاقتصادي والدبلوماسي.

ومن جانب آخر، جرى تصميم البنية التحتية للأنبوب لتكون قابلة لنقل الهيدروجين مستقبلاً، بما يتيح مرور الغاز الأخضر ومواكبة التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة، انسجاماً مع الاستراتيجية المغربية في مجال الطاقات المتجددة والاستدامة البيئية.

ويمثل محور الرباط – أبوجا إعادة تشكيل لخريطة النفوذ الاقتصادي في القارة، إذ يربط غرب إفريقيا بأوروبا عبر بنية تحتية حديثة وآمنة، ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون الطاقي والاستثماري، ويسهم في ترسيخ الاستقرار والتنمية بالمنطقة.

وبذلك يؤكد المشروع أن المغرب لم يعد مجرد مستهلك للطاقة، بل أضحى فاعلاً رئيسياً في ممرات الطاقة الإقليمية والدولية، بنموذج يجمع بين التنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الطاقي، وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى