الرئيسيةسياسةوطني

“زلزال” السحب بلمسة أخنوش: هل انتهى زمن “اللجان المؤقتة” وبدأ عصر “تقليم أظفار” الحلفاء؟

اتجهت الأنظار اليوم إلى بيت رئاسة الحكومة المغربية، حيث تتبدى ملامح “نسخة جديدة” من عزيز أخنوش، أكثر حزما في تدبير توازنات التحالف الحكومي وأقرب نبضا إلى التطلعات الشعبية، وهو ما تكرس بوضوح في قرار مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 19 فبراير 2026، بسحب مشروع مرسوم اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر.

عملية سحب المشروع  القانون الذي عرضه الوزير محمد المهدي بنسعيد، وصفت ب “حلقة جديدة”  في مسلسل “تقليم أظفار” وزراء حزب الأصالة والمعاصرة، وإعادة سحب الملفات الساخنة من تحت أقدامهم بعدما أثارت لغطا واسعا.

فبعدما نجح أخنوش سابقا في سحب فتيل أزمة المحامين من يد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ها هو اليوم يضع حدا لمشروع اللجنة الجديدة الذي كان يوصف بـ”الاستثنائي”، ليعيد خلط أوراق التنظيم الذاتي للصحافة وفق رؤية تتجاوز الارتباك الذي طبع المرحلة الانتقالية.

إن المتأمل في التحولات الأخيرة يلحظ أن رئيس الحكومة بات يميل إلى “الجراحة الهادئة” لتصحيح المسارات التي تثير حنق الشارع أو المؤسسات المهنية، حيث يعكس التراجع عن خيار اللجنة المؤقتة إدراكا سياسيا.عميقا بأن الحلول الترقيعية لم تعد مقبولة في مشهد ديمقراطي يطالب بالشرعية التمثيلية.

هذا التحول في شخصية أخنوش السياسية، من رجل “تكنوقراطي” يواجه الانتقادات بصمت، إلى قائد “براغماتي” يبادر لسحب القرارات المثيرة للجدل، بدأ يؤتي أكله في بورصة الرضى الشعبي، حيث باتت قراراته تُقرأ كاستجابة لصوت الحكمة ولتوجيهات المحكمة الدستورية التي سبق أن وضعت هذا الملف تحت مجهر الفحص القانوني الصارم. إن سحب البساط من تحت اللجنة المؤقتة يعني في جوهره انتصاراً لخيار “المؤسسات الدائمة” على حساب “الهياكل الهجينة”، واعترافا بأن استقلالية الصحافة لا يمكن أن تُدبر بمنطق الوصاية الانتقالية التي أربكت المشهد المهني منذ انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة السابق.

يرى منتبعون أن هذه الرسالة تبدو مشفرة باتجاه الشريك في التحالف (البام)، ومفادها أن قيادة الحكومة لن تتحمل كلفة الأخطاء التدبيرية أو الطموحات التشريعية التي تصطدم بالجدار القانوني أو الشعبي.

وفي سياق ومؤسساتي، يضع هذا القرار قطاع الصحافة والنشر أمام منعطف حاسم، حيث لم يعد الرهان قائما على جسور انتقالية مهتزة، بل على تسريع بناء هندسة قانونية متينة تعيد الهيبة للتنظيم الذاتي بعيدا عن صدى السلطة التنفيذية. ورغم أن هذا التراجع يكشف عن حجم الارتباك الذي طبع تدبير الملف في فترات سابقة، إلا أنه يجسد في الوقت ذاته شجاعة سياسية في الاعتراف بضرورة العودة إلى نقطة الصفر لبناء أساسات سليمة.

إنها لحظة إعادة تموضع استراتيجي لرئاسة الحكومة، تضع فيها المصلحة المؤسساتية والرضى الشعبي فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة، مما يؤكد أن أخنوش الذي واجه تحديات ولايته، ليس هو أخنوش اللحظة، بل هو فاعل سياسي أضحى يتقن فن التراجع التكتيكي لتحقيق الاستقرار الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى