نقاش حول أخلاقيات العمل السياسي وتوظيف المساعدات الاجتماعية مع اقتراب عيد الأضحى

محمد عطيف
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وفي سياق اقتصادي يتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار الماشية وتآكل القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين، يطفو إلى السطح نقاش دقيق وحساس حول حدود الفعل السياسي وأخلاقياته، وحول ما إذا كانت بعض الجهات المنتخبة ستجد في هذه الظرفية الاجتماعية مدخلاً لإعادة إنتاج ممارسات طالما أُثير حولها الجدل، تتجلى في توظيف المساعدات العينية، وعلى رأسها الأضاحي، كوسيلة لاستمالة الناخبين وبناء ولاءات ظرفية لا تعكس بالضرورة اختيارات حرة ونزيهة، وهو ما يطرح إشكالاً حقيقياً يمس جوهر العملية الديمقراطية ومبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
إن هذا الوضع يضع وزارة الداخلية أمام مسؤولية مضاعفة، ليس فقط باعتبارها الجهة المشرفة على تدبير الشأن الانتخابي، بل كضامن أساسي لحياد الفضاء العام وحماية الفئات الهشة من كل أشكال الاستغلال السياسي المقنّع بلبوس العمل الإحساني، خاصة وأن تجارب سابقة، من قبيل الجدل الذي رافق توزيع “قفة رمضان”، أبانت عن الحاجة إلى تأطير صارم وواضح يقطع مع كل توظيف انتخابوي للمساعدات الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل مركزي: هل ستبادر الوزارة إلى اتخاذ تدابير استباقية صريحة، تضبط عملية توزيع المساعدات خلال هذه الفترة الحساسة وتمنع أي انزلاق نحو الاستغلال السياسي، أم أن الأمر سيُترك لتقديرات محلية قد تفتح الباب أمام تأويلات وممارسات تمس بمصداقية المسار الديمقراطي؟
إن الرهان اليوم لا يقتصر على ضبط سلوك ظرفي، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ ثقافة سياسية قوامها الفصل الواضح بين العمل الاجتماعي النبيل والممارسة الانتخابية، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات ويصون كرامته من أي استغلال محتمل.



