تونس: ملاحقات قضائية ضد شخصيات المرحلة الانتقالية وانزلاق نحو الفوضى

بدأت السلطات التونسية إجراءات قانونية ضد شوقي طبيب وسهام بن سدرين، وهما شخصيتان بارزتان في المجتمع المدني برزتا خلال المرحلة الانتقالية الديمقراطية، وفقا لمصادر متعددة.
شوقي طبيب، الرئيس السابق لنقابة المحامين والرئيس السابق للهيئة الوطنية التونسية لمكافحة الفساد، محتجز ويواجه إجراءات قانونية. كما تواجه سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، إجراءات قانونية أيضا.
وتأتي هذه التطورات في سياق إعادة الهيكلة المؤسسية التي بدأت عام 2021. وفي سياق متصل، أرسل شوقي طبيب رسالة من سجنه في مرنقية، أكد فيها أنه ما زال “هادئا وواثقا”، منددا بانتهاك المبادئ القانونية الأساسية. وذكر تحديدا “الحق في الدفاع العادل، واستقلال القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة”، مؤكدا أن الإجراءات تتجاوز قضيته الشخصية وتمس أسس مهنة المحاماة.
و تعد هذه القضية جزءا من اتجاه أوسع يتسم بالتآكل التدريجي للمؤسسات التي أُنشئت بعد ثورة 2011. وقد مثّل شوقي طبيب، الذي ترأس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بين عامي 2016 و2020، إحدى الآليات الرئيسية لمكافحة الفساد. وقد أدى عزله في عام 2020، وما تلاه من قرارات سياسية منذ عام 2021، إلى إعادة تعريف التوازن بين السلطات التنفيذية والقضائية والمستقلة بشكل تدريجي.
وفي هذا السياق، تعزز محاكمة سهام بن سدرين، المرتبطة بعملية العدالة الانتقالية، الشعور باستهداف الضوابط والتوازنات السابقة. ويرى العديد من المراقبين أن هذه الإجراءات جزء من حركة أوسع نحو إعادة مركزية السلطة، حيث تبدو الشخصيات البارزة في حقبة ما بعد بن علي أكثر عرضة للخطر.
وبعيدا عن القضايا الفردية، تثير هذه التطورات تساؤلات حول تطور سيادة القانون في تونس. من جانبها، تدافع السلطات عن تطبيق صارم للقانون والتزامها بالإصلاح المؤسسي، بينما يؤكد النقاد على تداعيات هذه المحاكمات على استقلال القضاء واستدامة المكاسب الديمقراطية.
وكالات




