اقتصادالرئيسية

المغرب والهند يتجهان نحو إرساء شراكة صناعية في مجال صناعة الطائرات والدفاع

أفاد موقع “الدفاع العربي” بأن السفير الهندي بالرباط، سانجاي رانا، كشف عن وجود خطط ومقترحات قيد الدراسة بين المغرب والهند لإطلاق مشروع مشترك يهدف إلى تصنيع طائرة بشكل متكامل داخل التراب المغربي، في خطوة تعكس تطوراً لافتاً في مستوى التعاون الصناعي بين البلدين.

ويأتي هذا المشروع المحتمل في سياق دينامية متصاعدة تعرفها العلاقات الثنائية، التي تجاوزت إطار التبادل التجاري التقليدي لتشمل مجالات صناعية وتكنولوجية متقدمة، خاصة في قطاعي الطيران والصناعات الدفاعية، حيث يسعى الطرفان إلى ترسيخ شراكات قائمة على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا بدل الاكتفاء بعمليات التجميع.

وفي هذا الإطار، يشكل مصنع شركة “تاتا للأنظمة المتقدمة” بمدينة برشيد نموذجاً عملياً لهذا التوجه، إذ يجمع بين الخبرة الهندية والكفاءات المغربية، مع إشراك الأطر المحلية في مختلف مراحل التصنيع، بما يعكس توجهاً تدريجياً نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية.

ويرى متابعون أن مشروع تصنيع طائرة مشتركة يأتي امتداداً لهذا المسار، في ظل سعي الهند إلى توسيع حضورها الصناعي خارج حدودها عبر شراكات إنتاجية، مقابل طموح المغرب إلى تعزيز موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران، بعد نجاحه في استقطاب استثمارات كبرى في تصنيع مكونات وهياكل الطائرات.

كما تُعد الهند من الشركاء البارزين للمغرب في مجال الصناعات الدفاعية، خاصة بعد إطلاق وحدة صناعية تابعة لمجموعة “تاتا” ببرشيد لإنتاج المركبات المدرعة، وهو أول استثمار هندي من نوعه خارج البلاد في هذا القطاع، ما يعكس توجهاً نحو بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وسبق لمسؤولين هنود التأكيد على رغبة بلادهم في توسيع التعاون مع المغرب ليشمل مجالات إضافية، من بينها الأمن السيبراني ومكافحة التهديدات الإرهابية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني من خلال إحداث ملحق عسكري بالسفارة الهندية في الرباط.

في المقابل، يندرج هذا التوجه ضمن رؤية المغرب الرامية إلى تطوير صناعة دفاعية وطنية، تقلص من التبعية للخارج، وتعزز القدرات الإنتاجية المحلية تدريجياً، من خلال الانفتاح على تجارب دولية ناجحة.
ويرى خبراء أن التجربة الهندية تمثل نموذجاً مهماً في هذا المجال، بالنظر إلى ما راكمته من خبرة في تصنيع المعدات العسكرية وتطوير صادراتها الدفاعية، ما يجعلها شريكاً مناسباً في مشاريع نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك.

ويخلص متابعون إلى أن هذا التوجه، في حال تفعيله على أرض الواقع، قد يشكل تحولاً نوعياً في مسار العلاقات المغربية الهندية، عبر الانتقال من شراكة تقليدية إلى تعاون صناعي استراتيجي قائم على الابتكار وبناء القدرات في مجالي الطيران والدفاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى