
تواصل وزارة الداخلية، من خلال المديرية العامة للجماعات الترابية وبتنسيق مع السلطات الولائية والإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات، متابعة تطورات ظاهرة الترحال السياسي التي تعرفها مجموعة من الجماعات الترابية مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026. ويأتي ذلك في سياق حرص الوزارة على ضمان استمرارية المرافق العمومية وعدم تأثر الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
ووفق مصادر مطلعة، تتابع الوزارة التحركات التي يباشرها عدد من رؤساء الجماعات والمجالس الإقليمية ونوابهم، إلى جانب منتخبين يتولون مسؤوليات داخل المجالس، بعد إقدام بعضهم على تغيير انتماءاتهم الحزبية وفتح مفاوضات مع أحزاب سياسية تحضيرا للاستحقاقات المقبلة.
وتفيد المعطيات بأن الأسابيع الماضية عرفت تقديم استقالات متتالية من مناصب المسؤولية في عدد من الجماعات، وذلك بعد التوصل إلى تفاهمات سياسية مع أحزاب تعمل على استقطاب منتخبين لهم وزن انتخابي. وهو ما قد يحدث تأثيرا على التوازنات التي نتجت عن انتخابات 2021.
وتعبر السلطات عن خشيتها من أن تفضي هذه التحولات إلى خلق فراغ في مواقع التدبير المحلي وإعادة تشكيل الأغلبيات داخل المجالس، بما قد ينعكس على السير العادي للمرافق العمومية ويؤثر على استمرار الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبناء على ذلك، تجعل وزارة الداخلية من أولوياتها ضمان عدم تأثر القطاعات الحيوية كالنظافة والإنارة العمومية وصيانة الطرق وتدبير المساحات الخضراء، إضافة إلى مختلف الخدمات الإدارية اليومية، درءا لأي اضطراب قد يمس مصالح المرتفقين.
كما ترصد السلطات احتمال تعديل أولويات بعض الجماعات عقب انتقال رؤسائها أو نوابهم إلى أحزاب أخرى، وهو ما قد ينجم عنه إعادة ترتيب البرامج والمشاريع أو مراجعة أساليب تدبير الملفات، مما قد يتسبب في تأخير إنجاز عدد من الأوراش التنموية.
وتحذر المصادر كذلك من أن إعادة تشكيل المكاتب المسيرة وتوزيع التفويضات قد يتسبب في ارتباك العمل الإداري داخل الجماعات، خصوصا إذا تزامن ذلك مع استقالات أو إعفاءات متتالية، الأمر الذي قد ينعكس على معالجة ملفات المواطنين، ومنح الرخص الإدارية، ومتابعة الاستثمارات المحلية.
ولا تستبعد المصادر أن تشهد بعض المجالس توترات بين مكونات الأغلبية والمعارضة بسبب إعادة رسم التحالفات السياسية، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل عقد بعض الدورات أو تأجيل المصادقة على اتفاقيات ومشاريع تنموية وصفقات عمومية، علاوة على تأخير تنفيذ الاعتمادات المالية المخصصة لمجموعة من البرامج.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الداخلية التزامها بمبدأ حياد الإدارة وضمان استمرارية المرفق العام، إلى جانب منع استغلال المشاريع والخدمات العمومية في التنافس الانتخابي، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين ويحافظ على انتظام عمل المؤسسات الترابية.
ويبقى التحدي الأساسي، حسب المصادر، هو الحفاظ على استقرار الجماعات الترابية وضمان استمرار التنمية المحلية والخدمات العمومية، رغم تصاعد وتيرة الترحال السياسي والتحالفات الحزبية التي تسبق الانتخابات التشريعية المقبلة.




