
يستعد المغرب لاحتضان جزء مهم من مسار الدورة الثانية والأربعين لرالي تولوز-سان لويس السنغال الجوي، الذي ينطلق في 19 شتنبر المقبل من مدينة تولوز الفرنسية، في رحلة تمتد لنحو أسبوعين وتستعيد المسار التاريخي لرواد البريد الجوي “إيروبوستال”، عبر رحلة تتجاوز 10 آلاف كيلومتر.
وسيشارك في هذه الدورة 14 طائرة، يقودها العدد نفسه من الأطقم القادمة من فرنسا وعدد من البلدان الأوروبية، حيث سيقطع المشاركون المسافة على امتداد 14 مرحلة، سيكون المغرب حاضرا بقوة ضمنها، سواء خلال رحلة الذهاب أو العودة، في مسار يعكس الأهمية التي باتت تحظى بها المملكة كوجهة آمنة ومستقرة لتنظيم واستضافة التظاهرات الدولية.
وبعد المرحلة الأولى التي ستقود المشاركين إلى مدينة أليكانتي الإسبانية، ستدخل الطائرات الأجواء المغربية ابتداء من 20 شتنبر، قبل أن تحط تباعا في تطوان والرباط، ثم تواصل مسارها نحو أكادير وطانطان، فالعيون والداخلة، وصولا إلى موريتانيا، ثم مدينة سان لويس بالسنغال.
ولا يقتصر حضور المغرب في هذا الرالي على كونه مجرد محطة جغرافية ضمن المسار، بل يمثل جزءا أساسيا من الرحلة، بالنظر إلى امتداد المسار المغربي على عدد كبير من المراحل، وتنوع المدن التي ستستقبل المشاركين، من شمال المملكة إلى وسطها وجنوبها، وهو ما يمنح الرالي فرصة لاكتشاف مؤهلات المغرب الطبيعية والسياحية والثقافية، فضلا عن بنياته التحتية وقدرته على تأمين مرور تظاهرة جوية دولية بهذا الحجم.
وتكتسي المملكة، في هذا السياق، أهمية خاصة باعتبارها بلدا يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، وهو عامل يكتسي أهمية بالغة بالنسبة إلى التظاهرات الرياضية والسياحية الدولية التي تعتمد على تنقل مشاركين من بلدان مختلفة عبر مسافات طويلة. كما أن انتظام الرحلة عبر عدد من المدن المغربية، بما فيها مدن الأقاليم الجنوبية، يعكس الثقة في البيئة الآمنة التي توفرها المملكة للزوار والمشاركين.
وفي رحلة العودة، سيجدد الرالي عبوره للمغرب، من خلال محطات مرتقبة في الداخلة والعيون وطرفاية وطانطان وورزازات وفاس، قبل مواصلة المسار عبر إسبانيا والعودة إلى نقطة الانطلاق في تولوز يوم 2 أكتوبر المقبل.
وستحظى مدينة طرفاية بمكانة رمزية خاصة خلال دورة 2026، بالنظر إلى ارتباطها بتاريخ الطيران البريدي الفرنسي. وسيحتفي المشاركون في المدينة، المعروفة تاريخيا باسم «كاب جوبي»، بالذكرى المئوية لوصول الطيار والكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري إلى خط «لاتيكوير» في 14 أكتوبر 1926.
وتكتسي هذه الذكرى أهمية خاصة في تاريخ الطيران، إذ أقام سانت إكزوبيري في «كاب جوبي» لمدة 18 شهرا، وهي الفترة التي شكلت مصدرا للإلهام بالنسبة إلى أعماله الأدبية، واستلهم خلالها جزءا من روايته الأولى «بريد الجنوب».
ويمنح الرالي المغرب أيضا فرصة لإبراز موقعه باعتباره جسرا بين أوروبا وإفريقيا، خاصة أن المسار التاريخي الذي يستعيده المشاركون كان أحد أهم خطوط الربط الجوي بين القارتين خلال بدايات القرن العشرين. ومن خلال المرور بعدد من المدن المغربية، يعيد الرالي إحياء جزء من هذا التاريخ، في وقت أصبحت فيه المملكة منصة متقدمة للربط بين أوروبا وعمقها الإفريقي.
ويعد رالي تولوز-سان لويس السنغال، الذي أحدث سنة 1983، أقدم وأطول رالي جوي في العالم، ويمنح المشاركين تجربة استثنائية تمتد لنحو أسبوعين، على طول المسار الجوي الذي افتتح سنة 1918، حين بدأ رواد البريد الجوي في شق الطريق بين أوروبا وغرب إفريقيا.
ويشكل اختيار المغرب ليكون محطة رئيسية في هذا المسار مؤشرا إضافيا على تنوع وظائف المملكة كوجهة دولية، تجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنيات التحتية، والمؤهلات السياحية، فضلا عن الأمن والاستقرار، وهي عناصر تجعل من البلاد فضاء ملائما لاستقبال الفعاليات الدولية وتنظيم رحلات عابرة للقارات.
وبين تولوز وسان لويس، ستكون الطائرات الأربع عشرة على موعد مع رحلة تستحضر ذاكرة الطيران البريدي، لكنها في الوقت نفسه تقدم صورة معاصرة للمغرب باعتباره بلدا آمنا ومستقرا، وقادرا على استقبال الزوار والتظاهرات الدولية، من شماله إلى جنوبه، في رحلة تجمع بين التاريخ والمغامرة واكتشاف واحدة من أهم البوابات التي تربط أوروبا بإفريقيا.
وكالات




