الرئيسيةدولي

انتخابات ألمانيا.. اليمين المتطرف يحقق اختراقاً تاريخياً والمحافظون يتلقون ضربة موجعة

أفرزت الانتخابات الإقليمية في ولاية ساكسونيا-أنهالت، شرقي ألمانيا، صعوداً تاريخياً لليمين المتطرف، بعدما تصدر حزب “البديل من أجل ألمانيا” النتائج بفارق كبير عن الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يتولى قيادة الحكومة الفدرالية.

وحصل “البديل من أجل ألمانيا” على 43.8 في المائة من الأصوات، في أفضل نتيجة يحققها الحزب في انتخابات إقليمية، وأكثر من ضعف النسبة التي سجلها في انتخابات سنة 2021. وبذلك، يتجه الحزب إلى تصدر تركيبة البرلمان الإقليمي المقبل، في مؤشر جديد على تنامي نفوذ اليمين المتطرف داخل المشهد السياسي الألماني.

في المقابل، تلقى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي كان يقود الحكومة المحلية في الولاية، ضربة انتخابية قوية، بعدما اكتفى بـ17.2 في المائة من الأصوات، متراجعاً بـ19.9 نقطة مقارنة بالانتخابات السابقة. وسجل الاقتراع في المقابل نسبة مشاركة قياسية بلغت 78 في المائة، مقابل 60.3 في المائة سنة 2021.

وبحسب النتائج التي أعلنتها القناتان العموميتان “ARD” و”ZDF”، حصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي على 9.3 في المائة، والخضر على 8.9 في المائة، فيما نال حزب “دي لينكه” 8.6 في المائة، وحزب “BSW” نحو 5.3 في المائة من الأصوات.

وكان الحزب الديمقراطي الحر من أبرز الخاسرين أيضاً، بعدما فشل في تجاوز عتبة 5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان الإقليمي، مكتفياً بـ2.6 في المائة من الأصوات.

ورغم تصدره النتائج، قد لا يتمكن “البديل من أجل ألمانيا” من تشكيل حكومة منفردة، إذ تشير التقديرات إلى حصوله على ما بين 39 و42 مقعداً، بينما تتطلب الأغلبية المطلقة 44 مقعداً. وبذلك، قد تفصله عن تحقيق الأغلبية بين مقعدين وخمسة مقاعد.

كما تبدو إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي بقيادة الحزب اليميني المتطرف محدودة، في ظل استمرار ما يعرف في ألمانيا بـ”الطوق الصحي”، الذي يقوم على رفض الأحزاب التقليدية التحالف مع “البديل من أجل ألمانيا”.

في المقابل، أثارت تصريحات كلوديا فيتيغ، المتصدرة للائحة حزب “BSW”، نقاشاً بشأن مستقبل التحالفات، بعدما أبدت انفتاحاً على التعاون مع “البديل من أجل ألمانيا” في بعض القضايا، مؤكدة أن حزبها سيتخذ مواقفه وفق الملفات المطروحة، ومعتبرة أن تجاهل الحزب الفائز “مناهض للديمقراطية”.

أما إعادة تشكيل الائتلاف الذي كان يقود الولاية، والمكون من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي والحزب الديمقراطي الحر، فتبدو غير ممكنة وفق النتائج الحالية. كما أن تحالفاً بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي والخضر لن يوفر الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وفي حال تعذر على “البديل من أجل ألمانيا” الوصول إلى السلطة، يبرز سيناريو تشكيل حكومة أقلية بقيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مع الاعتماد على دعم حزب “دي لينكه”، وهو نموذج سبق أن ظهر في ولايتي تورينغن وساكسونيا. غير أن هذا الخيار يواجه بدوره تحفظات داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يتبنى موقفاً يرفض التعاون مع كل من “البديل من أجل ألمانيا” و”دي لينكه”.

ويأتي الصعود القوي لليمين المتطرف في سياق تنامي حالة الاستياء تجاه الأحزاب التقليدية، خصوصاً في ولايات شرق ألمانيا، حيث تتداخل عوامل اقتصادية واجتماعية عدة، من بينها ضعف القدرة الشرائية، وأزمة الطاقة، والقلق المرتبط بالتحول البيئي، فضلاً عن حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وتمكن “البديل من أجل ألمانيا” من استثمار هذا الاستياء وتقديم نفسه باعتباره القوة المعارضة الأبرز في مواجهة الأحزاب التقليدية، مستفيداً من تصويت احتجاجي يرتبط بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب تنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة والأمن والهوية.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى