
عبدو بنحليمة
أسدل الستار مؤخرا على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط الجمعوية و الإعلامية، بعدما أصدرت محكمة الاستئناف بمكناس أحكاما صارمة على خلفية شبهة هتك عرض طفل يبلغ من العمر 13 سنة داخل مخيم رأس الماء بإقليم إفران، وهي القضية التي خلفت موجة غضب عارمة داخل الرأي العام.
وتعود تفاصيل الملف إلى يومي 19 و20 غشت 2025، حين جرى ضبط أحد المؤطرين في حالة تلبس بالاعتداء على الطفل داخل إحدى مرافق المخيم.
وتشير المعطيات إلى أن المؤطر الثاني كان على علم بما وقع دون أن يقدم على التبليغ، ماجعله بدوره موضوع متابعة قضائية باعتبار تقصيره مشاركة غير مباشرة في الجريمة.
وبحسب مصادر من داخل المخيم، فقد أثار سلوك المتهم الرئيسي شكوك بعض المؤطرين، الذين سارعوا إلى إشعار المدير و المشرفين، ليتم إبلاغ السلطات فورا، حيث جرى توقيف المشتبه فيهما وإحالتهما على التحقيق.
وقضت محكمة الاستئناف بإدانة المتهم الرئيسي الذي يشتغل أيضا مراسلا صحفيا بخمس سنوات سجنا نافذا، فيما نال المتهم الثاني سنة سجنا نافذا بسبب امتناعه عن التبليغ رغم علمه بما يجري.
واعتبر فاعلون حقوقيون هذه الأحكام رسالة واضحة تؤكد ضرورة تعزيز حماية القاصرين داخل المخيمات و الفضاءات الشبابية، وتشديد شروط الولوج إلى مهام التأطير التربوي لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث الصادمة.
وينحدر المتهمان من مدينة البئر الجديد، حيث كانا ينشطان في المجال الجمعوي وتنظيم الرحلات والمخيمات الصيفية، مما ضاعف من وقع الصدمة داخل الأوساط الجمعوية و الساكنة المحلية، خاصة بعد الاتهامات التي وجهت إليهما باستغلال موقعهما التربوي للتقرب من الأطفال واستغلالهم.
واعتبر متتبعون أن هذه القضية تمثل ناقوس خطر يستوجب فتح ورش وطني لمراجعة طرق اختيار المؤطرين، والتدقيق في سجلاتهم وسلوكهم قبل السماح لهم بالاحتكاك بالأطفال.
وعقب صدور الأحكام، تعالت أصوات حقوقية تطالب وزارة الشباب و الثقافة و التواصل بفتح نقاش وطني حول معايير انتقاء المؤطرين مع وضع مساطر أكثر صرامة، وإحداث خلايا يقظة داخل المخيمات للتدخل السريع عند بروز أي سلوك مشبوه.
كما طالبت فعاليات أخرى بتكثيف التكوينات حول حماية الطفولة، وفرض مراقبة داخلية وخارجية صارمة على المخيمات لضمان أن تبقى فضاءات تربوية آمنة، لا أماكن تنتهك فيها حقوق الأطفال.




