
خالد أخازي
فهم ضيق للممارسة السياسة، قمع منهجي لمعارضة شابة. احتكار القرار بحجة غبية… هذه هي المخرجات السياسية لمسؤول حزبي وعلى رأس السلطة التنفيذية، مخرجات معاقة… مختلة… تبعث على الاستغراب من سطحية فكرية… وتفرز الدهشة من خطاب سياسي يفتقد الرؤية والمهارات التواصلية… بلا بوصلة مرجعية.. خطاب تحكمه دوذ الفعل، والمزاجية الحادة.. وضيق الصدر… حد ” قليان السم”… فالهدف هو الإحراج العلني الشعبوي… وأد الاختلاف…هل أخنوش كان على وعي تام وهو يغادر حق الاختلاف… بخطاب استبدادي يوزع حق الممارسة السياسية وفق أهوائه ويجعل الجماعة فضاء معزولة عن الهوية السياسية…؟ هل يحكم وطنيا ومحليا باسم لون سياسي وتعاقد سياسي أم أتى من حيث لا ندري…؟ با عزيز… حين صادرت النقاش السياسي وأنت على مقعد رئاسة جماعة… مارست السياسة باللاسياسة…
خطاب خارج تصور الملك للممارسة الشبابية للسياسة وتمكين المرأة
خطاب أخنوش للأسف لا يمثل لا قيم الليبرالية التي يزعم حزب الوطني للأحرار أنه يمثلها، ولا الليبرالية الاجتماعية التي غالبا ما يحتجزها أخنوش في منظومة التأمين الصحي والسجل الاجتماعي الموحد رغم الأعطاب السوسيو- ديمغراغية، والدعم المباشر ودعم اقتناء السكن الاقتصادي رغم تعقيداته، يفهمها على أنها مجموعات برامج تبدو اجتماعية ولكنها في الجوهر تخدم أجندة القطاع الخاص، وتقوي مسار تحول المواطن من الخدمة العمومية إلى الخدمة المقاولاتية…
مناسبة هذا الحديث، حدث مؤلم وقع بمناسبة دورة عادية لمجلس أكادير الذي يرأسه امبراطور الغاز والهواؤ، حدث مهين للصورة السياسية للمغرب ولا يليق بمغرب الحداثة والديمقراطية، وبمغرب قطع أشواطا في التمكين للمرأة وفتح مجالات إدماجها سياسيا وثقافيا ورياضيا ولو باعتماد التمييز الإيجابي…

ردة فعل لرئيس الحكومة تتشاكل وخطاب إعادة التربية، ما يزكي الأمر متعلق ببنية تفكير لا فلتات لسان، في جواب سطحي على مستشارة في مجلس جماعة أكادير لا ذنب لها سوى أنها ناقشت مصداقية وشفافية الميزانية، رد سطحي بلا عمق سياسي… حين قال إن في العمل الجماعي لا يجب القيام بالسياسة، كأن التدبير الجماعي تقنوقراطي،ولم تفرزه عملية انتخابية لأحزاب ساسية بمرجعيات سياسية… وحتى التقنوقراط كانوا سياسيين بخطاب الدولة.
فهم ضيق للتدبير المحلي
والقول للمستشارة بلا استحياء وباستعلاء “السياسة نمارسها مع “لي سينيور” في مكانها ونعرف لها”، ضرب من الجنون السياسي و على الأقل تحقير لممارسة سياسية محلية واستصغار لخطاب نسائي أحرج أخنوش، الذي لم يجد غير ” الشتيمة المبطنة” لتقزيم المستشارة، كأنه يقول لها إن السياسة مع با إدريس لشكر في الرباط وليس معك…. ونقاش المستشارة كان تقنيا لا غير… لم تأت فيه على ذكر لا مرجعية ولا مبادئ سياسية تقرأ بها بنود الميزانية… قرأتها من منظور الحكامة والأولويات، ولأن أخنوش لا عمق سياسي له اختلط عليه الأمر كالعادة، فظن أن الاختلاف معارضة، وقد يحتاج إلى إعادة تربية، لهؤلاء الصغار… فنقاشه السياسي مع الكبار… هناك حيث يرى نفسه ندا للكبار أو فوقهم جميعا…
لكن المستشارة امرأة من العيار الثقيل، اعادت أحنوش إلى مقاعد التلمذة السياسية، وأعادت تربيته الحزبية، حين عقبت على خبطه السياسي قائلة “نحن نمارس السياسة وجئنا من أحزاب سياسية ومن داخل انتخابات سياسية” ونجحت بوصلته الحزبية… وعلاقة الشباب بالسياسة لا الرقص وطوطو في لوطوروت قائلو” أحمد الله على حزبي لأنه يعلمنا أن نكون سنيور من الشبيبة”.
هذا ليس فهما مختلا ولا قاصرا للمشاركة السياسية للشباب بسبب هذه القسمة الطيزى للفاعلين السياسيين إلى “سينيور” وما دونهم، ويا ليتها كان كذلك، مجرد سؤال فئوي وموصوعاتي، بل هذا ثمرة مخرجات مسار صناعة لزعامات سياسية بلا تكوين سياسي، ولا تمثل حقيقي لمرجعية سياسية، على الأقل كان التقنوقراط حكماء في التواصل… إن لم تكن لهم مرجعية حزبية… كانت لهم مرجعية وطنية يستمدونها من التوجهات العامة للدولة…المشاركة السياسية للشباب…. والمرأة خاصة… ” الصواب” حتى في أحلك الظروف…
إدريس لشكر في غرفة الانتظار
هل يعلق إدريس لشكر على حدث مهم في مجال سجالي يجيد فيه الخطابة و” التبوريدة” السياسية، أم سيظل صامتا متتبعا … محافظا على شعرة معاوية مع أخنوش… منتظرا في غرفة انتظار التعديل الحكومي…. عله يحظى بحقيبة وزارية..؟
فإدريس الثعلب السياسي الذي يظهر ويختفي، يجيد رفع البارة للمساومة السياسية أو التربص صمتا حتى يفقد الأمل في ولو على أقل من وزارة…؟




