الرئيسيةسياسة

قضية الصحراء المغربية تقترب من الحسم والحكم الذاتي يترسخ كحل وحيد واقعي

مع اقتراب اجتماع مجلس الأمن الدولي نهاية أكتوبر الجاري، تتجه الأنظار إلى القرار المرتقب بشأن قضية الصحراء المغربية، وسط مؤشرات متزايدة توحي بأن الملف يقترب أكثر من أي وقت مضى من الحسم، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها على المستويين الدبلوماسي والسياسي.
ويرى خبراء العلاقات الدولية أن المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي وصفته الأمم المتحدة والقوى الكبرى مراراً بـ”الجاد وذي المصداقية”، أصبح الخيار الواقعي الوحيد المطروح للنقاش.

خلال السنوات الأخيرة، تمكن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، من إعادة تشكيل موازين القوى في هذا الملف، عبر رؤية استراتيجية متكاملة حشدت دعماً دولياً غير مسبوق لمبادرة الحكم الذاتي. وقد تجلى ذلك في افتتاح عشرات القنصليات الأجنبية بمدن الصحراء، وانضمام قوى مؤثرة إلى قائمة الداعمين لسيادة المغرب، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا، ألمانيا، وعدد من الدول العربية والإفريقية واللاتينية.

في المقابل، تراجعت الدعوات إلى الاستفتاء التي لم تعد تجد أي صدى داخل أروقة الأمم المتحدة، بعدما أثبتت التجربة تجاوزها للواقع السياسي والقانوني. وتشير التسريبات المرتبطة بمسودة القرار الأممي المرتقب إلى اتجاه المنظمة نحو تثبيت خيار الحل السياسي الواقعي، والدعوة إلى مواصلة المسار تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، مع التركيز على جدية المبادرة المغربية.

هذا التحول يعكس تآكل الدعم للأطروحة الانفصالية وعزلة أنصارها، بعد أن سحبت العديد من الدول اعترافها بما يسمى “الجمهورية الوهمية”، اقتناعاً بأن الحل الواقعي لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة المغربية. كما أن التحديات الأمنية بمنطقة الساحل وتعاظم خطر الإرهاب يجعلان من المغرب شريكاً استراتيجياً محورياً في استقرار المنطقة.

ومن المنتظر أن يشكل القرار الأممي المقبل محطة مفصلية في مسار هذا النزاع، وقد يرسخ الشرعية الدولية لخيار الحكم الذاتي، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من التوافق السياسي والتنمية بالأقاليم الجنوبية، التي اختارت بثقة الانخراط في المشروع المغربي المتجدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى