
أعادت الفيدرالية الديمقراطية للشغل فتح نقاش حساس حول شروط الولوج إلى مهنة المحاماة بالمغرب، بعد توجيهها مراسلة إلى مجلس المنافسة، دعت فيها إلى إبداء الرأي بخصوص ما وصفته بـ”القيود الكمية” التي تحد من فرص الالتحاق بهذه المهنة، وفي مقدمتها شرط تحديد سن أقصى لاجتياز امتحان الأهلية.
واعتبرت النقابة أن هذه الشروط لا تنسجم مع مبادئ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص، مؤكدة أنها تساهم في إقصاء فئات واسعة من المواطنات والمواطنين الراغبين في ممارسة مهنة المحاماة.
وحسب مضمون المراسلة، ترى الفيدرالية أن اعتماد حد أقصى للسن كشرط للترشح يُعد معياراً غير موضوعي، خاصة في ظل وجود تجارب دولية لا تعتمد هذا القيد، وتعتمد بدلاً منه على الكفاءة والمؤهلات العلمية.
وأضافت النقابة أن هذا الشرط يطرح إشكالاً دستورياً، بالنظر إلى ما ينص عليه دستور 2011 من منع جميع أشكال التمييز، بما فيها المرتبطة بالسن، وضمان المساواة في الولوج إلى الوظائف والمهن.
ولم تقتصر ملاحظات الفيدرالية على هذا الجانب، بل شملت أيضاً ما اعتبرته “تمييزاً غير مباشر” بين المغاربة والأجانب، موضحة أن بعض الاتفاقيات الدولية تتيح لمحامين أجانب ممارسة المهنة داخل المغرب وفق مبدأ المعاملة بالمثل، دون الخضوع لنفس الشروط المفروضة على المواطنين، وعلى رأسها شرط السن، وهو ما اعتبرته وضعاً غير متكافئ.
كما أثارت النقابة إشكالية إقصاء بعض الفئات المهنية من الولوج إلى المهنة، مثل موظفي كتابة الضبط والأطر القانونية بالإدارات العمومية، رغم ارتباط مهامهم بالمجال القضائي والقانوني، معتبرة أن هذا الإقصاء يحد من تنوع الكفاءات داخل المهنة.
وفي هذا السياق، دعت الفيدرالية مجلس المنافسة إلى التوصية برفع القيود الكمية على الولوج إلى مهنة المحاماة، وفي مقدمتها إلغاء شرط السن، وتوسيع قاعدة المسالك المهنية المؤهلة، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويضمن انفتاحاً أكبر للمهنة.
ويأتي هذا التحرك في سياق نقاش متجدد حول إصلاح المهن القانونية والقضائية بالمغرب، في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل والرهانات المرتبطة بتطوير منظومة العدالة.
وبين من يدعو إلى تحرير الولوج للمهنة وتوسيع قاعدة المستفيدين، ومن يحذر من تأثير ذلك على جودة التكوين والممارسة المهنية، يظل ملف المحاماة مفتوحاً على نقاش مؤسساتي وتشريعي متواصل.




