
ادريس شكير
شهد المؤتمر الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء–سطات، المنعقد بمدينة برشيد، حالة من التوتر التنظيمي بعد تسجيل مقاطعة واسعة من طرف عدد من منتخبي ومناضلي الحزب بإقليم النواصر، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة احتجاج قوية على طريقة تدبير المرحلة التنظيمية والاستعدادات للاستحقاقات المقبلة.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية، فإن المقاطعة شملت عدداً من الجماعات الترابية بالإقليم، حيث غاب منتخبو الحزب بجماعة بوسكورة، كما سجل غياب منتخبين من جماعة أولاد عزوز، إضافة إلى ممثل الحزب بجماعة أولاد صالح، وعدد من أعضاء الحزب بجماعة النواصر، وهو ما جعل الحضور الإقليمي في المؤتمر محدوداً مقارنة بباقي أقاليم الجهة.
ويرى عدد من الفاعلين داخل الحزب أن هذا الوضع يعكس وجود حالة من الاحتقان التنظيمي، مرتبطة بما يعتبرونه غياباً للمقاربة التشاركية في اتخاذ بعض القرارات، خاصة تلك المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة واختيار الأسماء المرشحة لقيادة المرحلة المقبلة بالإقليم.
وفي هذا السياق، تشير مصادر من داخل الحزب إلى أن جانباً من هذا الاحتقان يرتبط بالتداول بشأن التحاق رئيس المجلس الإقليمي للنواصر، محمد السالماني، بحزب الأصالة والمعاصرة، وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل التنظيم، في ظل وجود مناضلين ومنتخبين يعتبرون أن أي عملية استقطاب ينبغي أن تتم وفق ضوابط تنظيمية تحافظ على تماسك الحزب وتحترم مسار مناضليه.
كما تتحدث مصادر متطابقة عن محاولات لتعبئة عدد من المنخرطين الجدد للمشاركة في المؤتمر، في مقابل استمرار غياب عدد من المنتخبين والوجوه التنظيمية المعروفة بالإقليم، وهو ما زاد من حدة النقاش حول واقع التنظيم الحزبي بالنواصر ومستقبل تدبيره خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، أفادت مصادر حزبية بأن عدداً من المنتخبين والمناضلين رفعوا تقارير ومراسلات إلى القيادة الوطنية للحزب، تضمنت ملاحظات بشأن الوضع التنظيمي بالإقليم، مع المطالبة بإعادة تقييم المرحلة واعتماد معايير ترتكز على الكفاءة، والشرعية التنظيمية، واحترام إرادة القواعد الحزبية عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالتزكيات والاستحقاقات الانتخابية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن القيادة الوطنية تتابع تطورات الوضع عن كثب، في إطار تقييم شامل للاستعدادات الخاصة بالانتخابات المقبلة، مع الحرص على الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه بمختلف الأقاليم.
ويضع هذا التطور قيادة حزب الأصالة والمعاصرة أمام تحدٍ تنظيمي حقيقي بإقليم النواصر، حيث سيكون عليها إيجاد صيغة توازن بين تدبير الانفتاح على كفاءات جديدة، والحفاظ على ثقة المناضلين والمنتخبين الذين يشكلون العمود الفقري للتنظيم.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات والقرارات المقبلة، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل مطالبة عدد من الفاعلين داخل الحزب بترسيخ الديمقراطية الداخلية، واعتماد معايير موضوعية في تدبير مرحلة التزكيات، بما يضمن وحدة التنظيم ويعزز جاهزيته لخوض الاستحقاقات المقبلة.




